سميح دغيم
91
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
- اسم الإله لا يتناول إلّا المعبود الحق ، فأمّا المعبود الباطل فإنّما يطلق عليه اسم الإله مع القيد . ( مفا 4 ، 39 ، 21 ) - اختلف الناس في تفسير لفظ « الإله » والأصحّ أنّه هو المعبود ، وهذه الآية تدلّ على هذا القول لأنّهم ما أثبتوا للأصنام إلّا كونها معبودة ، ولأجل هذا قال إبراهيم لأبيه : أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً ( الأنعام : 74 ) وذلك يدلّ على أنّ تفسير لفظ « الإله » هو المعبود . ( مفا 13 ، 40 ، 25 ) - الإله هو الذي يستغنى به ولا يستغنى عنه ، وإن احتاج أحدهما إلى الآخر من غير عكس . ( مفا 22 ، 153 ، 30 ) - إنّ الإله عبارة عن موجود واجب الوجود لذاته ، بحيث لا يكون جسما ولا متحيّزا ولا عرضا ، وعيسى عبارة عن هذا الشخص البشري ( الجسماني ) الذي وجد بعد أن كان معدوما ، وقتل بعد أن كان حيّا على قولكم . وكان طفلا أولا ، ثم صار مترعرعا ، ثم صار شابّا . وكان يأكل ، ويشرب ، ويحدّث ، وينام . وقد تقرّر في بداية العقول أن المحدث لا يكون قديما ، والمحتاج لا يكون غنيّا ، والممكن لا يكون واجبا ، والمتغيّر لا يكون دائما . ( منظ ، 22 ، 5 ) إلهام - اعلم : أنّ الأفعال الإنسانية لها مبادئ ثلاثة ، مرتّبة بعضها على بعض . فأعلاها وأبعدها عن وقوع الفعل : العلم والإدراك . وذلك لأنه ما لم يقع في قلبه : أن الفعل الفلاني راجح النفع ، أو خالص النفع ، فإنّه لا يفعله . وما لم يقع في قلبه أن الفعل الفلاني راجح الضرر أو خالص الضرر أو معادل الضرر ، فإنه لا يتركه . وقد بالغنا في تقرير هذه القاعدة في باب « الدواعي والصوارف » من هذا الكتاب . ولأجل أنّ الإنسان لا يفعل فعلا ، إلّا لطلب الخير ، سمّي هذا الفاعل فاعلا مختارا . والمرتبة الثانية - وهي المرتبة المتوسطة - أنّه إذا حصل اعتقاد النفع الخالص أو الراجح ، ترتّب عليه على سبيل اللزوم : حصول ميل قوي متأكّد في الفعل . وإذا حصل اعتقاد الضرر الخالص أو الراجح ترتّب عليه على سبيل اللزوم حصول ميل قوي متأكّد في الترك . والمرتبة الثالثة - وهي المرتبة الأخيرة القريبة المتّصلة بالفعل - أنّ الأعضاء إذا كانت سليمة قوية على الفعل والترك ، فإذا انضمّ ذلك الميل المتعيّن إلى تلك القدرة القائمة بالعضو ، صار مجموع ذلك الميل وتلك القدرة : مؤثّرا في حصول الفعل وهذا كلام ملخّص معلوم قد سبق تقريره في باب الدواعي والصوارف » . وإذا ثبت هذا ، فنقول : وسوسة الشياطين وإلهام الملك . إمّا أن يقعا في المرتبة الأخيرة ، أو في المرتبة المتوسّطة ، أو في المرتبة الأولى . لا جائز وقوعها في المرتبة الأخيرة ، لأنّ تأثير مجموع القدرة مع الميل في الفعل : أمر ضروريّ لازم . والواجب لذاته ، يمتنع أن يكون لغيره فيه أثر . ولا جائز أيضا أن يحصل للإلهام والوسوسة أثر في المرتبة المتوسطة . لأنّ تأثير اعتقاد أنّه مشتمل على النفع الخالص أو الراجح في وجود إرادة الفعل : تأثير ذاتي ضروريّ وكذلك تأثير اعتقاد أنّه مشتمل على الضرر الخالص أو الراجح في وجود كراهية الفعل تأثير